حسن بن عبد الله السيرافي

185

شرح كتاب سيبويه

فإذا حقرت ( عبدّى ) حذفت الألف فقلت : ( عبيدّ ) ولا تحذف إحدى الدالين ؛ لأنها ليست من حروف الزيادة ، وإنما تدخل للتضعيف وتجري مجرى ما ألحق بناء ببناء ، وإن لم يكن ل ( عبدّى ) من الرباعي ما ألحق عبدّ به ، وصارت الألف بمنزلة نون ( عفنجج ) ، وإحدى الدالين بمنزلة إحدى الجيمين في ( غفنجج ) ، ولا تحذف من ( عفنجج ) غير النون . وإذا حقرت ( بروكاء ) و ( جلولاء ) قلت : ( بريكاء ) و ( جليلاء ) ، وهذا وما جري مجراه مما رده أبو العباس المبرد على سيبويه ؛ لأنه قال : إن آخر ( جلولاء ) ، و ( بروكاء ) ألفان للتأنيث بمنزلة ألفي ( حمراء ) ، وهي نظيرة الهاء ولا خلاف بينهم أنه إذا حقر ( جلولة ) و ( بروكة ) حقر ( جلول ) و ( بروك ) فيقال : ( جليّل ) و ( بريّك ) ثم تلحق هاء التأنيث فيقال : ( جليّلة ) و ( بريكة ) ، وسيبويه ( حذف ) الواو من ( بروكاء ) و ( جلولاء ) فصغر على الحذف ، فصار ( جليل ) و ( بريك ) ، وألحق ألفي التأنيث ، فيقال له إن كان ألفا التأنيث معتدا بهما فينبغي أن لا يصغر الصدر ، ويجعل تصغيره كتصغير ( علباء ) و ( حرباء ) و ( منصور ) فتقول : ( عليبيّ ) و ( حريبيّ ) و ( منيصير ) . وكذلك على قوله : إذا حذف الواو وكانت الألف بمنزلة ما هو من نفس الحرف أن يقول : " جليليّ " و " بريكيّ " ولا يقول هذا أحد ، وإن كانت الألفان بمنزلة شيء ضم إلى الأول فينبغي أن يصغر الأول بأسره ، ثم تلحقه ألفي التأنيث فهذا طريق احتجاج أبي العباس عليه . قال أبو سعيد : والذي عندي أن ألفي التأنيث تشبه هاء التأنيث من وجه ، وتخالفها من وجه ، وذلك أنا رأينا ألفي التأنيث في الجمع قد أجريت مجرى ما هو ملحق بالأصل ؛ لأنهم قالوا : ( صحراء ) و ( صحاريّ ) ، و ( عذراء ) ، و ( عذاريّ ) كما قالوا : ( حرباء ) و ( حرابيّ ) فلما رأيناها قد أجريت مجرى ما هو من الأصل لغير التأنيث ولم يفعل ذلك بالهاء ، استعملت لما كثرت حروفه ما يستعمل في تصغير ( الترخيم ) ، وهو أن تحذف منه الزائد الذي فيه ، وهو الواو كما قالوا في تصغير ( فاطمة ) : ( فطيمة ) وفي ( أزهر ) : ( زهير ) وفي أحمد : ( حميد ) ، وذلك لما كثرت الحروف وكان في آخرها حرفا التأنيث وهي علامة كالهاء فلم يجدوا سبيلا إلى حذفها وجعلوا ما حذفوا منها كحذفهم ألف ( برانك ) و ( عذافر ) دون الكاف والراء .